حقوق وحريات

اختطاف وإخفاء قسري في الشرق الليبي.. ما علاقة حفتر؟

أحيل العبيدي للتحقيق دون أن تعرف الاتهامات الموجهة إليه
تكررت مؤخرا، في الشرق الليبي الخاضع لسيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حوادث الاختطاف والإخفاء القسري لناشطين وصحفيين، أغلبهم من الرافضين لما تقوم به قوات حفتر هناك.

وكان آخر هذه الحالات، اختطاف الكاتب الليبي والناشط المدني المعروف، جابر العبيدي، على يد قوة أمنية تابعة لمديرية أمن بنغازي، ليل الثلاثاء/ الأربعاء الماضي،دون أن تعرف الاتهامات الموجهة إليه. كما تعرض الأكاديمي والناشط السياسي المعروف محمد المدني للاختطاف على يد قوة عسكرية تابعة للقوات التي يقودها حفتر، في 11 حزيران/ يونيو، ولم يكشف عن مصيره حتى الآن.

إدانة وتحقيق

من جهتها، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا (منظمة حقوقية كبرى)، عن "إدانتها واستنكارها الشديدين حيال تصاعد وتيرة الاختطافات والإخفاء القسري لنشطاء المجتمع المدني والمثقفين والصحفيين بمدينة بنغازي، خاصة خلال شهر حزيران/ يونيو الجاري".

وحملت اللجنة حفتر، ومديرية أمن بنغازي، "المسؤولية القانونية والوطنية والأخلاقية الكاملة لحوادث الاختطاف والإخفاء والاعتقال القسري" بمدينة بنغازي بشكل خاص، ومدن شرق البلاد بشكل عام، مطالبة بسرعة "الإفراج عن المختطفين دونما أي قيد أو شرط"، حسب بيان للجنة الأربعاء.

تساؤلات

وأثارت هذه الظاهرة عدة تساؤلات: هل بدأ الصدام بين العقلية العسكرية وبين دعاة الدولة المدنية هناك؟ ولماذا يستهدف حفتر ناشطي المجتمع المدني والصحفيين؟ وهل يمكن حدوث تظاهرات من قبل المثقفين ضد حفتر؟

ورأى الناشط السياسي من الشرق الليبي، فرج فركاش، أن "من يقف وراء هذه الأعمال هي جهات، أو بالأحرى مليشيات أمنية ربما تتبع لما يسمى الأمن الداخلي، بعضها له أيديلوجية وخلفية سلفية مدخلية، ورأينا ذلك في الماضي وهي تقبض على كل من حوله شبهة اختلاف أو معارضة، منهجها إما بتهمة العلمانية أو بالأخونة دون أي سند قانوني"، كما قال.

وأوضح لـ"عربي21"، أن "صمت من هم محسوبون على النخبة في الشرق الليبي والقنوات الفضائية هناك؛ جعل الأزمة تتفاقم لغياب أي رادع أو عقاب لهذه المجموعات، وأصبح الإفلات من العقاب هو الضوء الأخضر لاستمرار هذه الممارسات"، على حد قوله.

عسكر ومداخلة

من جهته، قال الناشط الليبي، أحمد الشركسي، إن "الاختطاف والإخفاء هو الحل الأمثل والأوحد للأنظمة القمعية العميقة"، معتبرا أن "انتشار مثل أفعال كهذه في الشرق الليبي، تتحمله الحكومة والقيادة العامة التي تحكم السيطرة على تلك المنطقة".

وأكد لـ"عربي21"، أن "هذه الممارسات ضد الناشطين والصحفيين نتج عنها إضعاف الحركة المدنية، ومن ثم يصعب تنظيم تظاهرات هناك، وهذا ما ترنو إليه تلك الأنظمة القمعية المتمثلة في العسكر وبعض المليشيات الإسلامية"، وفق قوله.

لكن الباحث من الغرب الليبي، علي أبو زيد، رأى من جانبه؛ أنه "في ظل أجواء الحكم العسكري وسيطرة الموالين لحفتر على المؤسسات كافة في المنطقة الشرقية، فمن غير المستغرب أن يتم القضاء على كل صوت مختلف يغرد خارج السرب، وأصبحت تهم الخيانة والإرهاب جاهزة".

وأوضح لـ"عربي21"، أن "كثير من المليشيات السلفية المدخلية الموالية لحفتر؛ تتجه إليها أصابع الاتهام بمثل هذه الأعمال، خصوصا أن لها ممارسات علنية وواضحة ضد أي نشاط مدني، وكذلك خطابها الذي يستعدي الناس ضدهم ويجاهر بمعاداتهم"، كما قال.

واستبعد أبو زيد اندلاع احتجاجات هناك، بسبب القبضة الأمنية المسيطرة والضارية ضد أي صوت مناهض لحفتر وقواته"، وفق تقديره.

رصد تحقيق

من جانبه، ذكر عبد المنعم الحر، أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان، فرع ليبيا، أن "الناشطين الحقوقيين وبعض المنظمات، تعمل الآن على رصد تلك الظاهرة في الشرق الليبي، التى ارتكبت من قبل جهات أمنية يفترض بها أن تعمل من خلال وتحت القانون".

وطالب الجهات المختصة "بضرورة العمل فورا على فتح تحقيقات مستقلة وضرورة جلب الجناة إلى العدالة، حتى لا تتكرر مثل هذه الأفعال المدانة من قبل المنظمات الحقوقية، وحتى نؤكد مبدأ عدم الإفلات من العقاب"، حسب رأيه.