ملفات وتقارير

لمصلحة من حرّمت فتوى "غريبة" من أوقاف حفتر دستور ليبيا؟

قوات حفتر "العلمانية" تستخدم سلاح الفتوى - أ ف ب
أثارت فتوى "غريبة" من قبل هيئة الأوقاف الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، في شرق ليبيا، حول المسودة الصادرة عن هيئة صياغة الدستور الليبي، وتحريم المشاركة في الاستفتاء حوله كونه مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، استغراب الكثيرين، وتساؤلات عما إذا كانت هذ الفتوى دينية بالفعل أم سياسية، في ظل سيطرة المداخلة في المنطقة.

وطالبت الهيئة، ومقرها مدينة البيضاء في الشرق الليبي، الشعب الليبي بعدم الالتفات إلى هذه المسودة ونبذها لأنها تدعو إلى باطل ومخالفة شرع الله، وهي تشجع على "سب الله وروسوله ووجود جمعيات للمثليين عبر السماح المطلق بإنشاء منظمات مجتمع مدني"، حسب بيان للهيئة.

وطرحت هذه الفتوى للهيئة التي يسيطر عليها فكر المداخلة، عدة استفسارات من قبيل: لمصلحة من تحرم الهيئة المشاركة في الدستور الليبي؟ وهل دخلت أوقاف حفتر على خط الأزمة السياسية كون الدستور به مواد لا يرتضيها حفتر وبعض أعضاء البرلمان؟

ولي الأمر العسكري

من جهته، رأى عضو المجلس الانتقالي السابق، أحمد الدايخ، أن "فرقة المداخلة التي تسيطر على الهيئة؛ تعاني من خلل في أصول وقواعد الاستنباط إزاء الأحداث الحاصلة، فهي تعتمد على طاعة ولي الأمر في حكمها على الأمور".

اقرأ أيضا: هيئة أوقاف تتبع حفتر ترفض مسودة الدستور لمخالفتها الشريعة

وقال لـ"عربي21": "موقف هذه الفرقة من مسودة الدستور جاء بناءً على طلب من القبضة العسكرية الحاكمة في الشرق الليبي (حفتر)"، مضيفا: "إطلاق الفتاوي بهذا الشكل لا ينم عن عقلية علمية شرعية تراعي الدليل وتتدرج في استنباطه عبر ما هو معروف من أصول وقواعد شرعية ثابتة ورئيسة"، حسب قوله.

انقسام

وتوقعت الناشطة الليبية في المجتمع المدني، غالية بن ساسي، أن "تحدث هذه الفتوى حول مسودة الدستور حالة انقسام في الشرق الليبي، فهناك من يقتنع بكلام الهيئة وهناك من يرفض ذلك ويطالب بالحريات والحقوق".

وأوضحت لـ"عربي21"؛ أن "هذه الفتوى جاءت لصالح الطرف الذي يرفض إقرار الدستور أن طرابلس هي عاصمة ليبيا، ومثل هذه الفتاوي وما سبقها من تكفير مذهب الإباضية من قبل الهيئة نفسها يؤكد انجرار هذه المجموعة الدينية إلى الصراعات السياسية"، وفق قولها.

مفتي طرابلس

الناشط السياسي من الشرق الليبي، فرج فركاش، أكد من جهته؛ أن "هذه ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها التيار المدخلي المسيطر على أوقاف الشرق في السياسة، فقد سبق لمشايخهم تحريم الديمقراطية والانتخابات، وفتواهم بخصوص الدستور تدعو إلى التندر".

اقرأ أيضا: أعضاء التأسيسية يصوتون بالموافقة على مسودة الدستور الليبي‎

وأضاف: "هؤلاء يعرفون جيدا أن نفوذهم سينتهي بإقرار الدستور، وستنتهي وصايتهم على بعض فئات الشعب الليبي وعقوله"، معتبرا أن "حقيقة نفوذهم لا يختلف كثيرا عن نفوذ المفتي سابقا في طرابلس الصادق الغرياني، والذي تراجع نفوذه قليلا بعد طرد قوات حكومة الإنقاذ السابقة من العاصمة"، كما قال لـ"عربي21".

مداعبة "المشير"

وقال الباحث الليبي، أحمد الشركسي، إن "تدخل هيئة أوقاف الشرق في السياسة واضح جدا، وفتواها الأخيرة ما هي إلا مداعبة لمشاعر المشير (حفتر)، حيث أنهم يظنون أن بنود المسودة تحرم حضرته من الترشح، فأردوا السبق في تأييده"، حسب رأيه.

ورأى في حديث لـ"عربي21"؛ أن "حكم الهيئة كحكم دار الإفتاء في الغرب الليبي، كلاهما تدخل فيما لا يعنيه من أمور سياسية لا يدرك مآربها".

اقرأ أيضا: السراج يرحب بإقرار مسودة الدستور الليبي ويدعو إلى استفتاء

وقال: "لكن الأغرب في بيان هيئة أوقاف الشرق؛ هو التخبط الواضح واللاواعي والذي ناقض نفسه وأخل بعرف المنطق واستعمل فيه آيات قرآنية لا محل لها في استشهاده"، بحسب تعبيره.