صحافة دولية

نيوستيمان: كيف أصبحت كراهية الإسلام مقبولة بالإعلام البريطاني؟

نيوستيمان: النقاش الواسع أمر ضروري لكن يجب أن نكون واضحين بأن الكراهية ليس لها مكان- جيتي

نشرت مجلة "نيوستيمان" مقالا للنائبة العمالية عن منطقة بولتون نورث إيست، ياسمين قريشي، وعضو مجلس اللوردات عن حزب الليبراليين الديمقراطيين ميرال حسين إيسي، تعلقان فيه على مقال نشرته مجلة "سبكتاتور" تضمن سخرية من المسلمين. 

وتقول الكاتبتان في مقالهما، الذي ترجمته "عربي21"، إن "رود ليدل ليس استثناء في الصحافة البريطانية ممن يعيش على كراهية الإسلام (إسلاموفوبيا)، ففي الوقت الذي يعد فيه النقاش ضروريا، إلا أنه يجب علينا أن نكون واضحين بألا نسمح للكراهية".

وتشير الكاتبتان إلى أنه "في الوقت الذي شعر فيه الكثيرون بالصدمة من قرار (سبكتاتور) الأسبوع الماضي، بنشر مقال معاد للإسلام، إلا أن ردة الفعل التي تبعت المقال كانت مشابهة ومعروفة، وهي زعم ليدل أن كلماته كانت (سخرية) أسيء فهمها". 

وتلفت الكاتبتان إلى أن "(سبكتاتور) أصبحت تعتمد على أشخاص مهنتهم هي إصدار النكات الصادمة، إلا أن الصحافة البريطانية تتسامح وتعمل على تضخيم الإسلاموفوبيا وبسهولة، وليدل هو مثال متطرف على هذه المشكلة الواسعة".

وتبين الكاتبتان أنه بعد التعامل مع قضية روزي دافيلد في العنف المنزلي على أنها نكتة، أكد ليدل أن "اختياره لموعد الانتخابات سيكون يوما تغلق فيه الجامعات، ولا يسمح فيه للمسلمين بعمل أي شيء؛ خوفا من نار جهنم"، وعاد وأكد مرة أخرى أن كلامه "ساخر"، وتم إخراجه عن السياق، فيما قال محرر المجلة فريزر نيلسون الكلام ذاته، "لكن أين السخرية في استهداف المسلمين المحرومين من حقوقهم، وأين الكلام الساخر في كلامه؟ ولماذا أصبحت السخرية من المسلمين مادة للنكات؟". 

 

وتؤكد الكاتبتان أن "مقال ليدل هو مثال على الطريقة التي يقوم فيها الناشرون، وتحت غطاء الجدل، بالتربح من الكراهية، وظل المسلمون لمدة طويلة بمثابة البعبع لقطاع من الإعلام البريطاني، ورغم الجهود المستمرة من جماعات الحوار الديني والساسة لتغيير سلوك الإعلام، إلا أن أمرا لم يتغير، ولو تم استبدال الإسلام في النكتة بدين آخر لرأينا كيف أصبحت النكتة نوعا من التعصب".

وتدعو الكاتبتان إلى إعادة النظر في الطريقة التي يتم فيها مقت المسلمين في الصحافة الأسبوعية، و"هذا راجع إلى الترابط الواضح بين هذا النوع من المقالات والتعرض للمسلمين، ووجدت المنظمة التي تراقب جرائم الكراهية (تيل ماما) أن (جرائم الكراهية بعد مقال بوريس جونسون في (ديلي تلغراف)، الذي وصف فيه النساء المسلمات المنقبات بسارقات البنوك وصناديق البريد، زادت بشكل كبير)، ومنذ عام 2013 قتل ثلاثة مسلمين بسبب دينهم فقط". 

 

وترى الكاتبتان أن "الكلام له أثره، والمقالات التي تقوم بشيطنة مجتمع وتعارض حقه في الانتخاب، حتى لو كان ذلك بطريقة خفية، تطرح أسئلة حول حق هذا المجتمع في العيش والازدهار في بلدنا".

وتفيد الكاتبتان بأن مدير تحرير "سبكتاتور" نيلسون، قال في بيان له إن المقالة "يسهل إساءة فهمهما، وكان يجب ألا تنشر"، لكنه لم يعتذر، وفشل في الاعتراف بالضرر الذي تسبب به ليدل للمسلمين، متسائلتين: "لماذا هناك حاجة للشيطنة بثوب السخرية؟ ولماذا على 3 ملايين مسلم أن يضحكوا من كلام عنصري ضدهم؟ تعلمنا أن غض النظر عن ذلك لا يجدي".

وتشيد الكاتبتان بالأصوات التي خرجت، خاصة من مجلة ليدل، وقالت إن مقاله تجاوز المسموح به، و"لكننا لا نقبل بأسطورة أن هذا كلام معزول، وهو التكتيك ذاته الذي استخدم في الولايات المتحدة لتشويه السياسة وتطبيع العنصرية، ونحن ننزلق نحو التطرف فعلينا التطرق لكل محاولة تحاول تشويه خطابنا، وتسمه بالعنصرية ومكافحتها، وهذا يستدعي النظر في الإعلام". 

 

وتشير الكاتبتان إلى أنه "في الوقت الذي نشر فيه مقال ليدل دعت (بي بي سي) المعلق في (سبكتاتور) دوجلاس موراي، الشهير بقوله (نريد إسلاما أقل)، فيما استضافت (سكاي نيوز) الزعيم السابق لحزب الاستقلال مالكولم بيرسون، الذي منح منبرا للحديث عن نظرياته حول الإحلال السكاني، ورغم مساءلة الرجلين من صحافيين ذوي خبرة، لكن استضافتهما تعطيهما احتراما ومكانة في النقاش الوطني". 

وتقول الكاتبتان: "ليس من الرقابة عندما نطالب بمنع هؤلاء من نشر أفكارهم الداعية للحقد، وعندما تختار ثلاث مؤسسات إعلامية كبيرة ثلاثة من المعلقين ليبثوا كلامهم المعادي للإسلام فماذا يرسل هذا للمسلمين في عموم البلاد؟ وماذا عن المسلمين الذين هم أطباء وعمال عناية صحية وجزء من القوات المسلحة، أليس لهؤلاء قيمة في المجتمع البريطاني؟".

وتفيد الكاتبتان بأنه "سمح لليدل وفيرزير نيلسون بالظهور في برنامج (ساعة المساءلة) في (بي بي سي) 21 مرة، ومدير (سبكتاتور) هو أندرو نيل الذي يقدم برامج في (بي بي سي)، وشخص يرتبط بكلام شائن كهذا يجب التدقيق في دوره أيضا". 

وتختم الكاتبتان مقالهما بالقول: "نحن بحاجة لنقاش أوسع حول الطريقة التي باتت فيها صحف ترى أنه من المسموح التعامل مع المسلمين على أنهم هدف، وكيف يتم قبول المواقف العنصرية وتقديم الحاملين لها في البرامج التلفزيونية تحت اسم الحيادية، لكن كراهية المسلمين ليست من أجل توفير (التوازن)، بل هي تمييز بشكل واضح، وفي النهاية فنحن بحاجة إلى حوار واسع لا يمكن أن يكون للكراهية فيه مكان".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)