قضايا وآراء

ماذا عن القوامة إن كانت المرأة هي المنفقة والكادحة والعاملة؟ هل تسقط؟

1300x600
من القضايا التي تُثارُ بكثرةٍ في معرض الحديث عن القوامة، مسألة إنفاق المرأة على الأسرة، وكدحها وتعبها، وقوّتها وقدرتها، فهل هذا يُنقصُ القوامة المنصوصة للرّجل أو يُسقِطُها؟ وماذا لو كان عجز الرّجل عن الإنفاق أو كان قادرا وامتنع عن الإنفاق؛ فما حال القوامة؟ هل تنقص؟ هل تسقط؟

في مناقشة هذه الأسئلة لا بدّ من نقاط تأسيسيّة ونقاط تفكيكيّة على النّحو الآتي:

أولا: الإنفاق هو أحد أركان القوامة لا كلّها

لم يقل أحدٌ من الفقهاء أو علماء الشريعة؛ إنّ النقطة المركزيّة أو العلّة الوحيدة في تشريع القوامة هي الإنفاق، غيرَ أنّ هذا لا ينفي أنّ الإنفاق من العوامل المؤثّرة تأثيرا رئيسا في القوامة من حيثُ الكمال والنّقص، لا من حيثُ الوجود والعدم.

ومن نافلة القول؛ إنّ المرأة لها ذمّتها الماليّة المستقلّة التي لا يجوز للزّوج التّعدّي عليها، أو إجبارها على إنفاق شيء من مالها الذي تكتسبه على الأسرة أو في أي وجه من وجوه الإنفاق، فمالها الذي تكتسبه بأيّة وسيلة من وسائل الكسب من ميراث أو تجارة أو عمل، لها وحدها، وهي صاحبة الحقّ الوحيدة في التّصرّف فيه.

ولو أنفقت على الأسرة منه، فهي محسنةٌ متفضّلةٌ لها أجر الصّدقة ولها أجر الإحسان، وهو ضربٌ من الفضل لها لا يملك زوجها ولا غيره أن يجبرها أو يحرجها بسيف الحياء على الإنفاق على الأسرة، سواءٌ في ذلك زوجها وأولادُها.
لم يقل أحدٌ من الفقهاء أو علماء الشريعة إنّ النقطة المركزيّة أو العلّة الوحيدة في تشريع القوامة هي الإنفاق، غيرَ أنّ هذا لا ينفي أنّ الإنفاق من العوامل المؤثّرة تأثيرا رئيسا في القوامة من حيثُ الكمال والنّقص، لا من حيثُ الوجود والعدم

ثانيا: المرأة القويّة والقوامة

قد تكون المرأة ذات شخصيّة قويّة، وتغلبُ الرّجلَ وتستطيع التّأثير فيه وفي قراراته، وتملك قلبه أو تسيطر على عقله ويخضع لإرادتها، غير أنّ هذا لا يؤثّرٌ على مبدأ القوامة، وأنّها - أي القوامة - للرّجل، لأنّ الفكرة من القوامة هي مسؤوليّة إداريّة شوريّة، فلو كانت المرأة قادرة على إقناع زوجها بما تريدُ من الرّأي والقرارات، وكان يأخذ برأيها في أغلب القضايا، فهذا حلالٌ عليها، وحالها كحال المستشار القويّ في مؤسّسة ما ويكون صاحب تأثير سحريّ على مدير المؤسّسة، ويأخذ هذا المديرُ بمشورته في أغلب الأمور، فهل هذا يغيّر من هيكلة المؤسّسة شيئا؟ وهل يعيبُ الرّئيسَ أن يأخذ برأي مستشاره في أغلب الأوقات؟ أو هل يعيب المستشارَ أن يكون له تأثيره القويّ؟

وقد ثبت في الصّحيحين أنّ النّساء من زوجات الأنصار في المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم كنّ صاحبات شخصيّات قويّة يغلبن الرّجال، ويسيطرن على آرائهم، حتّى تذمّر المهاجرون من تسرّب عدوى السّيطرة هذه للنّساء عندهم على الرّجال.

في الصّحيحين عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: "كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْماً نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَوَالِي، فَغَضِبْتُ يَوْماً عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَانْطَلَقْتُ؛ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: "نَعَمْ، قُلْتُ: وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَتْ: نَعَمْ".

فالحديثُ صريحٌ في أنّ نساء الأنصار كنّ ذوات شخصيّات قويّة غالبة، ومؤثّرة على شخصيّات الرّجال، وبدأت طبيعة تأثيرهنّ هذه تسري إلى قريناتهنّ من المهاجرات، ولم يكن هناك أيّ ذمّ نبويّ لهذه الصّفة من جهة، كما أنّ هذه الصّفة لم تؤثّر في تشريع القوامة وكونها للرّجل في مؤسّسة الأسرة.

ثالثا: هل يصحّ التّفويض في القوامة

عرّف الأصوليّون الخطاب الشّرعي بقولهم: "خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلفين، اقتضاء أو تخييرا أو وضعا".

وبناء على هذا التعريف قسّموا الأحكام الشّرعيّة إلى قسمين؛ الأحكام التّكليفيّة والأحكام الوضعيّة، وقد عرّف الأصوليون الحكم الوضعي أنّه:

"خطاب اللَّه تعالى المتعلّق بجعل الشيء سببا لفعل المكلَّف، أو شرطا له، أو مانعا، أو صحيحا، أو فاسدا، أو رخصة، أو عزيمة، فالوضع جعلُ الشيء مرتبطا بشيء آخر".

والقوامة من الأحكام الوضعيّة في الخطاب الشّرعي وليست من الأحكام التكليفيّة، فهي بناء على هذا تقبلُ التّفويض. أي إنّ الرّجل الذي يملكُ القوامة بنصّ الكتاب العزيز، يحقّ له أن يقوم بالتّفويض فيها لمن هي تحت قوامته، سواء كانت زوجته أم أخته أم ابنته، على أن يكون التفويض بجزء من الصّلاحيات لا بأصل القوامة.
القوامة من الأحكام الوضعيّة في الخطاب الشّرعي وليست من الأحكام التكليفيّة، فهي بناء على هذا تقبلُ التّفويض. أي إنّ الرّجل الذي يملكُ القوامة بنصّ الكتاب العزيز، يحقّ له أن يقوم بالتّفويض فيها لمن هي تحت قوامته

فللرّجل أن يفوّض زوجته بالمسؤوليّة الإداريّة داخل البيت، كترتيب شؤون الأسرة الدّاخليّة من إنفاق أو ترتيب التّفاصيل الأسريّة مهما كانت.

وهذا التّفويض لا يتعارضُ مع مبدأ القوامة القائم على الرّئاسة الشّوريّة، التي يملك صاحبها التّفويض فيها أصلا بما يحقّق مصلحة المؤسّسة.

والتّفويض لا يجعل الأسرة برأسين متكافئين في الصّلاحيات، فالمؤسّسات لا تسيرُ قدما بوجود رئيسين متكافئَين في الصّلاحيات، ووجود التّفويض لا يغيّرُ من أصل القوامة، وإنّما هو الاتفاق على صلاحيات أوسع للزّوجة، مع بقاء القوامة شوريّة لا استبداد بالرّأي فيها.

إذن، يمكن للرّجل أن يفوّض زوجته أن تكون هي رئيسة الشّؤون الدّاخليّة مثلا في الأسرة، ولها أن تقوم بهذه الشؤون دون استشارته أو الرّجوع إليه إن اتّفقا على هذا الأمر.

رابعا: الزّواج ليسَ عقدَ معاوضة؛ والإنفاق ليسَ مقابل المتعة

من أهمّ العبارات في هذا المقام، عبارة إمام الحرمين الجويني في كتابه "نهاية المطلب في دراية المذهب"، وهو يتكلّم عن عقد الزّواج:

"فنقول: النّفقاتُ الدَّارَّةُ لا تجري مجرى الأعواض على التَّحقيق، وإنّما هيَ كفايةٌ في مقابل ارتباط المرأة بحبالة الزّوجيّة".

ولكنْ، لماذا نجد في عبارات الفقهاء وكتب الفقه حديثا تفصيليّا عن كون الرّجل ينفق على زوجته مقابل تمكينها إيّاه من نفسها، أو مقابل الاحتباس كما عند بعض الفقهاء؟

لا بدّ أن نعلمَ أن كتب الفقه تعنى بالجانب القانوني في الشّريعة الإسلاميّة، ومن طبيعة القوانين عادة أن تتحدّث بالتفصيل في مقام الحقوق والواجبات عن المقابل الماديّ الذي ينالُه الأفراد من أعمالهم وتصرّفاتهم.
لا بدّ أن نفرّق بشكل جليّ بين مقام التّراضي ومقام التّقاضي، أي المواقف التي يكون فيها الزّوجان في حالة وفاق ورضى، فالأمر لا يحتاج إلى كثير تفصيل إذ التراضي قائم على التجاوز وغضّ الطرف، أمّا في مقام التّقاضي حين يشجر الخلاف، فإنّه لا بدّ من التفصيل القانونيّ في القضايا التفصيليّة

وهنا لا بدّ أن نفرّق بشكل جليّ بين مقام التّراضي ومقام التّقاضي، أي المواقف التي يكون فيها الزّوجان في حالة وفاق ورضى، فالأمر لا يحتاج إلى كثير تفصيل، إذ التراضي قائم على التجاوز وغضّ الطرف، أمّا في مقام التّقاضي حين يشجر الخلاف، فإنّه لا بدّ من التفصيل القانونيّ في القضايا التفصيليّة التي يراها النّاس في حالة التّراضي حديثا مستهجنا، لكنّهم إن ولجوا أبواب التّقاضي دقّقوا وفصّلوا القول في ثناياها وتوقّفوا عند دقائقها.

ولذلك، إذا أردنا وعي فلسفة أيّة قضيّة من القضايا، فإنّنا ينبغي ألا نقتصر على كتب الفقه فيها، بل ننظر نظرة شاملة إلى عموم ما ورد في المسألة في مصادر الوحي وكتب علوم الشّريعة عامّة.

وكذلك فإنّ فلسفة عقد الزّواج ومفهوم الأسرة لا ينظرُ إليها فقط من الجانب القانوني الذي عنيت به كتب الفقه، بل لا بدّ من نظرة شاملة للمفهوم من خلال ما ورد من آيات في كتاب الله تعالى وأحاديث في سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم، وما سطّره العلماء في كتب التفسير وكتب شروح الحديث وكتب الأخلاق والتّزكية، فهي بمجموعها تشكّل النّظرة المتكاملة لمفهوم عقد الزواج وكيان الأسرة، وليس فقط ما ورد من عبارات ذات أبعاد قانونيّة في كتب الفقه، كثيرٌ منها يفصّل الأحكام في حالة التّقاضي التي تقتضي الإسهاب التّفصيليّ.

ولكن ما علاقة هذا الكلام كلّه بالقوامة؟

لأنّ الفقهاء ذكروا أنّ الرّجل إن عجز عن الإنفاق أو امتنع عن ذلك واختلّت القوامة عنده، فإنّ لزوجته حقّا في اتّخاذ إجراءات سلوكيّة داخل الأسرة، وهي صاحبة القرار في اتخاذها؛ منها الامتناع عن تمكينه من نفسها، وهو ما سنفصّل القول فيه في النّقطة التّالية.

خامسا: ما حال القوامة في حال امتناع الزّوج عن الإنفاق؟

في ظلّ شيوع الظّلم وتوقّع فساد الذّمم، أو حصول ظروف طارئة تغيّر الأحوال من يسر إلى عسر، كانت مصلحة المرأة محلّ اهتمام المشرّع في الإسلام.

وتجلّى ذلك في التّفصيلات القانونيّة التي تعكسها الأحكام الشرعيّة، وقد جعل الإسلام للمرأة في حال امتناع زوجها من الإنفاق عليها خيارات ثلاثة:

الخيار الأوّل: تملكُ المرأة أن تأخذ من أموال زوجها بغير إذنه وغير معرفته ما يكفيها وولدها بالمعروف، أي ما يكفيها من النفقة على وفق العرف العام السّائد في البيئة التي تعيش فيها زمانيّا ومكانيّا.

ففي الحديث الصّحيح: "جاءت هندٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ؛ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، لا يعطيني ما يَكفيني وولَدي، إلَّا ما أخذتُ من مالِهِ، وَهوَ لا يعلَمُ، فقال: خُذي ما يَكفيكِ وولدَكِ بالمعروفِ".

وللمرأة أن تفعل هذا ولو كانت غنيّة ذات مال، فهي تأخذ حقّها ولا تعتدي على حقّ غيرها.

الخيار الثّاني: من حقّها عند امتناع زوجها عن الإنفاق عليها أن تمارس إجراءات عمليّة سلوكيّة، تتنافى مع أصل مبدأ القوامة، لكن كون القوامة تعطّلت جزئيّا، فمن حقّها أن تتخذ إجراءات بإرادتها المنفردة.

وهذه الإجراءات هي الخروج من البيت للعمل وتحصيل الكسب بغير إذن زوجها، وامتناعها عن تمكينه من نفسها، وكما هو واضح أنّها إجراءات علاجيّة لحالة امتناع الزّوج عن الإنفاق وقيامه بركن من أركان القوامة.

يقول الإمام الشّيرازي في "المهذّب في فقه الإمام الشّافعي": "وإن اختارت المقام بعد الإعسار، لم يلزمها التّمكين من الاستمتاع، ولها أن تخرج من منزله لأن التّمكين في مقابلة النّفقة، فلا يجب مع عدمها".

وقال النّووي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين": "وإن اختارت المقام معه لم يلزمها التّمكين من الاستمتاع، ولها الخروج من المنزل؛ ذكره البغوي وغيره".

ومثل هذا قاله ابن مفلح في "الفروع، والبهوتي في "كشاف القناع" من الحنابلة، وقد نصّ جمهور الفقهاء على أنّ لها ذلك، ولو كانت موسرة.

الخيار الثّالث؛ أن ترفع أمرها إلى القاضي الشّرعي ليقوم بفسخ النّكاح؛ كون الرّجل أخلّ بأحد أركان القوامة القائم على الإنفاق.

فهذه الإجراءات تدلّ على أنّ عدم الإنفاق من جهة الرّجل يُقابَل بإجراءات علاجيّة أو تقويميّة من جهة المرأة، ويمكننا أن نطلق على الإجراءات التي منحها الشّرع للمرأة في حال نقص قوامة الزّوج بالإنفاق إجراءات "سدّ الفراغ". فتخلّف الزّوج عن واجبه بالإنفاق يُحدث فراغا لا بدّ من ملئه بإجراءات علاجيّة، منها خروج المرأة للعمل بغير إذن الزّوج، وامتناعها عن تمكينه من نفسها، أو أخذ كفايتها وأولادها من ماله دون علمه، وصولا إلى الفسخ.
القوامة ليست ميدان معركة بين الرّجل والمرأة، وليست محلا للتّنازع إلا عند مَن غابت عنهم روح الشّريعة في بناء مؤسّسة الأسرة، هذه المؤسّسة التي تقوم على التّكامل التّخصصي بين الرّجل والمرأة، وشيوع الشّورى الحقيقيّة، والتّعامل الرّاقي

وهنا لا بدّ من التأكيد، أنّ نقص القوامة من جانب الرّجل وما يقابله من إجراءات أباحها الشّرع للمرأة، لا يعدّ إخلالا بأصل القوامة التي تبقى قائمة مستمرّة بمفهومها الأشمل، وهو الرعاية والصّيانة والذّبّ والذّود والكدح والتّعب والمسؤوليّة والإدارة والرّئاسة الشّوريّة، ووجود الخلل التّنفيذي لا يسوّغ نقض الأصل التشريعيّ.

سادسا: وماذا عن القوامة إذا كانت المرأة هي الأقوى على الحماية والكدح والتّعب؟

هذه من العبارات التي تتردّد كثيرا في معرض التّشكيك بمبدأ القوامة، وهو صحيحٌ في الواقع من حيث حصوله، ولكن هذا لا علاقة له بتشريع القوامة.

إنّ تشريع القوامة هو نوعٌ من القوننة التي تنظم شؤون المجتمع، والقوانين عندما توضع فإنّها تراعي الوضع العام والغالب في المجتمع، ولا أحد يقول بضرورة إبطال أيّ قانون كونه لا ينطبق على شريحة يسيرة جدا من المستهدفين به.

ثمّ إنّ هذا القانون جاء منسجما انسجاما تاما مع واقع الحال في عموم المجتمعات الإنسانيّة على مرّ التّاريخ، إذ تكون مهمّة التّعب والحماية والرّعاية والإدارة العامّة مسؤوليّة الرّجل الذي يتحمّل هذه الأعباء، وإنّ انقلاب الصّورة في بعض المجتمعات التي غرقت في الماديّة، لا يقتضي نقض القانون الذي يراعي الحال الإنسانيّة السويّة، بل يقتضي أن نواجه هذا النّكوص والانتكاس الذي أحدثته الماديّة في مجتمعات معيّنة.

كلمةٌ أخيرة

القوامة ليست ميدان معركة بين الرّجل والمرأة، وليست محلا للتّنازع إلا عند مَن غابت عنهم روح الشّريعة في بناء مؤسّسة الأسرة، هذه المؤسّسة التي تقوم على التّكامل التّخصصي بين الرّجل والمرأة، وشيوع الشّورى الحقيقيّة، والتّعامل الرّاقي. فالقوامة تكليفٌ لا تشريف، وخدمةٌ لا استعلاء، ورئاسةٌ شوريّةٌ لا استبدادَ فيها، ومسؤوليّة لا قهر، وبتكامل الرّجل والمرأة، مؤسّسة الأسرة تزداد تماسكا وقدرة على مواجهة العواصف العاتية، ولكنّها عند التّطاحن بينهما في معركة عنوانها القوامة، ستكون النتيجة قعودهما معا على ركام الأسرة التي خرباها بأيديهما، ولات ساعة مندمِ.

twitter.com/muhammadkhm