قضايا وآراء

جريمة غزة.. المشاهد لا تختلف!

1300x600
الإجرام لغة واحدة.. وصف ثابت.. وحش يربض في عمق الخرابة.. خرابة العقل والقلب، تمتلئ حقدا وغيظا وحقارة، لا تخص قوما أو نظاما أو جنسا بعينه!!

الإجرام فشل يتملّك القوة الباطشة الجبارة ،لكنها ضعيفة تنكسر أمام الحق، وتتلاشى أمام صمود طفل، وتركع أمام إرادة رضيع!!

الإجرام حالة مرضية مَستورة، ونفسيّة دنيئة يغلفها صاحبها بأغلفة ملونة رقيقة.. هي ساديّة كامنة، تُغطيها نعومة مفتعله، لا تصمد طويلا، ولا تلبث أن تظهر على حقيقتها، لتفترس وتمزّق وتنتقم وتسحق، كل ما يشكل عنصر استفزاز بالنسبة لها!!

الإجرام باختصار هو إسرائيل كفكرة.. كخاطرة في ذهن المؤامرة على تاريخ الأمة ومستقبلها.. كعصابة مارقة.. كلحظة تاريخة منحوسة.. كحقيقة كريهة على الأرض!!

هذا الكيان خطيئة  من خطايا البشرية، وعار من عارات التاريخ، وبذاءة أفرزتها غدد الحقد الغربي الصليبي، وفضلة غائط كريهة، غاطها شيطان(مستعمر وربيب) أخذا على عاتقهما أن يزرعا النجاسة في أرض القداسة!!

لسنا في وارد سرد عشرات المذابح للعصابات الصهيونية، بداء من مذبحة حيفا عام 1937م والقدس، إلى دير ياسين إلى قلقيلة إلى صبرا وشاتيلا، إلى قانا، إلى غزة صبيحة يوم 20/7/2014م، فالمشهد أطول من أن نرصده هنا، وإنما نحن بصدد تجلية الصورة فقط!!

ما تقوم به إسرائيل ليس بعيدا عن ما مارسته وتمارسه كيانات - كانت رديفة لإسرائيل طيلة سنوات وجودها – ضد شعوبها وإبناء جلدتها، إذا ما حركها الظلم والقهر الواقع عليها، لتقول: لا للدجل والكذب والخداع!!

المشاهد التي رأينها في خان يونس والشجاعة وغزة عموما، لا تختلف عما شاهدناه، ونشاهده في حمص وحماة وحلب وإدلب والقلمون!!

لا يختلف كثيرا عما رأيناه في الحرس الجمهوري والنهضة ورابعة والاسكندرية والمنصورة ورمسيس وسيناء!!

لا يختلف كثيرا عما رأيناه في طرابلس وبنغازي والزنتان وأبوسليم ومصراته والغريان والزاوية!!

لا يختلف كثيرا عما ر أيناه في دمّاج وعمران وصعدة وأرحب.. ولا عما رأيناه في ديالا والفلوجة والموصل والأنبار.. ألخ !!

المشهد واحد والعدو الذي يدير المشهد في غزة وفلسطين، هو ذاته الذي يديرها، وأدارها في كل ما ذكرناه، وكل هذا يأتي ليؤكد حقيقة واحدة مفادها:

أن الفيتو ما زال مستمرا، لمنع تحرر الشعوب العربية، وكسر إرادتها في النهوض، ومسح آثار ربيعها المبارك، وتقييد إرادتها المقاومة دون حقوقها، ودفن أحلامها في الحياة الآدمية الكريمة، على طريق تحقيق الذات، واستئناف تاريخ وفعل حضاري تمّ اعتقاله، وإعاقته مدار 200 سنة فاتت، وسعي مجنون لإنامة الصحوة، وخنق الإفاقة، ورَدِّ القطيع إلى الحظيرة!!

ليس غريبا أن يغيب مجلس الزور الدولي، بل يبرر الجريمة.. وليس غريبا أن تغيب جامعة المصائب العربية، وتنخرس كل العواصم، إلا من كلمات كاذبات لم تعد تجدي نفعا في ستر الأكاذيب!!
ما يجري في غزة ليس مجرد عجز، ولا حيرة، ولا سوء حال واضطراب في الوضع العربي، بل الأمر ألعن من ذلك ،وأبشع هذه المرة، وأكثر خبثا وكزازة!!

لا يمكن أن نتجاهل كل ما يصدر عن وسائل الإعلام المتنوعة ،بما فيها وسائل إعلام الكافرة الشوهاء، وهي تصف طبيعة العملية، وظروف إخراجها، وتُحدد أطرافها إقليميا ودوليا !!

المعيب في المشهد أكثر هو حال الشعوب العربية، التي يبدو أنها لم تُحقق حالة الجرأة الكافية للاستمرار في التضحية والضغط، لانتزاع الحقوق، وإجبار نظم الخذلان والتواني والتواطء المكشوف، على تحديد وضعها، لتقول الأمة كلمتها النهائية في شأنها!!

وفي المشهد الرسمي العربي، يجب أن تسقط كل المبررات والدعاوى والمزاعم، التي تحول بيننا وبين الفعل الناجز المؤثر، والصانع للحدث لا المعلق عليه!!

السكوت عار، والصمت سُبّة، والتبرير جريمة، لا تقلُّ عن جريمة الدَّم والسياسية، التي تتجسد على تراب غزة!!

لا تُتعبنا بالشكوى، ولا تصدع رؤوسنا بالتأسف، ولا تُشبع النّظم (الـ....)  شتما وسبابا من وراء جدار، ولا تُحدّثني عن فعل المقاومة وصمودها، ولا تبشّرني بوعد الله القادم، وأنت خلف مأدبة الإفطار، ومسلم غزة يفطر على أشلاء أطفاله، أشرف من أنبتت الأرض وولد التاريخ!!

أشعل نارك، وأرسل شعاعك، وأسمعني هتافك، وأطلق ثورتك، وأوضح عبارتك، وحدد موقفك. ولا تكذب علينا، ولا على نفسك أيها المسلم المسكين المرواغ والمُتّنصِّل من استحقاق الساعة؟!!

خمدَتْ نارُك في الطينِ الذي *** عَلِقت أكوامه في نعلكا

قُل لمن أذَّنَ في هذا الصباح ***  أرِنِي الله الذي في فعلكا

لا أذان لك، ولا صلاة، حتى تُنظف نعلك من الدنيا، وقلبك من عيش الهوان، وتترجم فعلاً على الأرض، وفي الواقع مضمون الآذان !!!

لست أنا من يقول بل محمد إقبال من 75 عاما!!!