سياسة دولية

لوفيجارو: هل ستقدم تركيا على تدخل عسكري في سوريا؟

قالت الصحيفة إن بشار تعهد للأكراد بمنحهم الحكم الذاتي - الأناضول
نشرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية تقريرا تناولت فيه ما يروج حول إمكانية قيام تركيا بتدخل عسكري في سوريا، لإيقاف تقدم الأكراد والحيلولة دون إقامتهم لدولة على مشارف الدولة التركية، وهو ما أشار إليه عدة ملاحظين ووسائل إعلامية تركية، في ظل نفي رسمي متواصل.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصحيفة التركية المقربة من الحكومة "ييني شفق"، أعلنت عن قرب اجتياح تركي لشمال سوريا بغية "إقامة منطقة عازلة تمتد لمسافة 100 كيلومترا، ويبلغ عمقها ثلاثين كيلومترا بين منطقتي "أونجوبنار، كاركامش"، بمشاركة حوالي 18 ألف جندي، مدعومين بدبابات وطائرات حربية"، وقد أكدت هذه  الصحيفة بأن الهدف من هذه العملية هو "حماية الحدود" لا غير.

وقالت "لوفيغارو"، إن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، قد سارع إلى تكذيب هذا الخبر، حيث صرح في مقابلة صحفية أجراها مع القناة التركية الخاصة "كانال 7" بأن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد "تخمين"، إذ "لا يجب لأحد أن يتوقع تدخلا تركيا في سوريا". 

من جهته، اعتبر الصحفي الفرنسي المختص في ملف تنظيم الدولة، ومؤلف كتاب "أكاديمية الجهاد"، "نيكولا هينين"، بأن الجدال القائم حول هذه المسألة بدأت كحملة لتهيئة للرأي العام لتقبل هذا القرار، إذا اضطرت السلطات التركية لاتخاذه"، حيث اعتبر أن التدخل العسكري التركي في سوريا لن يكون خبرا مفاجئا ولا حتى جديدا، فقد سبق وأرسلت تركيا قوة تدخل سريع ضمت 500 رجل في شباط/ فبراير الماضي، لإخلاء ضريح عثماني يقع على بعد 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية.
 
وأضاف "نيكولا هينين"، بحسب الصحيفة، أن إقامة هذه المنطقة العازلة التي يدور الحديث حولها "تستجيب لهدف أمني يتمثل في حماية الأراضي التركية من امتداد المعارك الدائرة، وآخر إنساني، حيث ستمكن اللاجئين المتوافدين على الحدود التركية من إيجاد مناطق آمنة على الأراضي السورية".
 
كما أشارت "لوفيجارو"، نقلا عن هذا الصحفي، إلى وجود هدف ثالث لا يقل أهمية عما سبقه، ألا وهو قضية الأكراد المتواجدين على الجانب الآخر من الحدود التركية السورية، والذين أقدموا مؤخرا على إبرام اتفاق مع دمشق، إثر فترة طويلة قضوها في معارضة نظام بشار الأسد.

حيث قالت الصحيفة إن بشار الأسد، وبعد أن انتهى إلى استحالة محاربته لجبهتين في آن واحد، تعهد بمنح الأكراد ما يسعون إليه من استقلالية وحكم ذاتي، شرط أن يقوموا بمحاربة تنظيم الدولة شمالي سوريا.

وأفادت بأن ذلك ما حدث بالفعل، حيث نجحت وحدات حماية الشعب، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، والذي تعتبره أنقرة تنظيما إرهابيا، في التقدم شمالي البلد، وتمكنت من الاستيلاء على منطقة تل أبيض، علاوة على سيطرتهم على المعقلين الكرديين؛ عين العرب وعفرين، مما سيفتح لهم مجال إقامة دولة مستقلة، إذا ما نجحوا في ضم مقاطعة الجزيرة، وهو ما ترفضه أنقرة رفضا قاطعا.

وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة إن الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، شدد يوم الجمعة، على أن" تركيا لن تسمح بتاتا بإقامة دولة كردية على حدودها الجنوبية".

من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن الخبير بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، "بيرم بالسي"، أن "تركيا لا ترغب في التدخل في سوريا بمفردها"، مشيرا إلى وضوح الرسالتين اللتين سعت إلى تمريرهما من خلال تدخل شباط/ فبراير الماضي؛ حيث نبهت الأكراد إلى "قوتها الردعية، وذكرتهم بأن رجب الطيب أردوغان ما يزال قائد الأمة"، حسب تعبيره.
 
وأشارت الصحيفة، نقلا عن نيكولا هينين، إلى أن تركيا كانت قد بادرت بدعم معارضي النظام منذ اندلاع الأزمة السورية، حيث قطعت أنقرة علاقاتها الديبلوماسية مع دمشق منذ سنة 2011. وأضاف هينين أنه "ليس بإمكان تركيا محاربة تنظيم الدولة دون مواجهة النظام السوري"، مذكرا بتكفير مسلحي التنظيم لرئيسها رجب الطيب أردوغان، المنتمي للتيار الإسلامي المحافظ.

وأضاف "نيكولا هينين" أن القضية الكردية، وخاصة منها تلك المتعلقة بحزب العمال الكردستاني، قد تدفع بأنقرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، في التعاطي مع الملفات المطروحة على الجانب السوري.

وفي الختام، شددت صحيفة "لوفيجارو" على أن تركيا تبقى شريكا أساسيا في التحالف الدولي، باعتبارها دولة كبرى ووشريك أساسي في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى ضرورة الضغط عليها بين الفينة والأخرى، حتى لا تشغلها المسألة الكردية أكثر من اللازم، عن الأهداف الأخرى التي رسمها التحالف الدولي، والمتعلقة بنظام بشار الأسد وتنظيم الدولة.