قضايا وآراء

إلى قيادات الجماعة: كونوا كعاكف والهضيبي

1300x600
فك الله أسر مرشد الإخوان السابق الأستاذ محمد مهدي عاكف، فقد ضرب نموذجا عمليا في إعلاء المؤسسية داخل جماعة الإخوان، وضرب نموذجا لعدم التشبث بالمنصب مهما كانت الضغوط والإقناع من حوله، ورغم وجاهة الرؤى التي حاولت إقناعه بالاستمرار في منصب المرشد، لكنه أبى إلا أن يفطم نفسه عن المناصب، ويتركها بدل أن تتركه، ويتخلى عنها تماما قبل أن تفلت من يده. 

والشخصية الأخرى التي سبقته إلى ذلك المستشار مأمون الهضيبي رحمه الله مرشد الإخوان الذي سبقه في المنصب كذلك، فبعد مرور عام ونصف على توليه منصب المرشد، فقد أرسل رسالة خاصة للدكتور يوسف القرضاوي، عارضا عليه أن يتخلى له عن منصب المرشد، فالجماعة تحتاج في هذه المرحلة إلى واجهة تجتمع عليها الناس، وكان من ضمن عرض الأستاذ مأمون أنه سيهيئ له كل وسائل نجاحه عند موافقته، بما في ذلك داخل التنظيم، لكن الشيخ القرضاوي رفض المنصب كما رفضه من قبل بعد وفاة الهضيبي الأب.

لا ينكر أحد داخل وخارج الجماعة أن عاكف من الشخصيات القوية في الجماعة، وبرزت قوته في قراراته، ونجاحاته، ومع ذلك لم يغره ذلك بأن يكون ذريعة لاستمراره في منصبه الذي يستحقه بجدارة، وقد كان من حقه أن يترشح لدورة أخرى يكون فيها مرشدا، ولا يلومه أحد، فكل مؤهلاته تسمح له بذلك، فهو من حيث التاريخ صاحب مواقف، من حيث جهاده في القناة، ومن حيث تأسيسه للعمل الإخواني والإسلامي، سواء في الخليج، أو في أوروبا، أي أنه من حيث العطاء لا خلاف عليه، من حيث الإنجاز لا غبار على عمله، ومع ذلك لقوته أراد أن يضرب مثلا في ترك المناصب الإخوانية من نفسه.

ستمر هذه المرحلة من تاريخ الجماعة بخيرها وشرها، ولكن هل سيجرؤ بعد ذلك أي فرد تشبث بموقعه سواء يستحقه أم لا، أن يدعي أحقيته بما تشبث به، أو أنها كانت خالصة لوجه الله. لأن المرصود لدى الجميع أن تشبثا ما يجري، لا يعنيني تحديد أطراف التشبث الآن، إنما يعنيني أمر مهم، ستتحول هذه المرحلة الآنية إلى تاريخ يوما ما، وسيكتب الجميع شهادتهم، ولن يوضع من تشبثت بمنصب أو موقع، على حساب وحدة الجماعة في موضع الشيخ أحمد حسن الباقوري مثلا، الذي قبل بوزارة الأوقاف بغير إرادة الإخوان، ولكن الفرق أن الباقوري كان فردا، وكان المنصب خارج الإخوان، وليس في وقت محنة تعصف بالوطن والجماعة، كما أن الباقوري كان متسقا مع ذاته، واضحا وصريحا، فعندما زاره المرشد (حسن الهضيبي) قال الباقوري: سامحني يا مولانا شهوة نفس، فقال له الهضيبي: اشبع بها. كان الباقوري واضحا أنه رغب في المنصب، ولم يخف رغبته، لن يرحم التاريخ ما ستؤول إليه هذه الأحداث، إن لم يتعال الجميع على حظ النفس، الذي يرصد الجميع وجوده، بل ربما يرصد وجود أصابع تعمل لإذكائه داخل الجماعة وخارجها.

ولا يستغربن أحد أن تقوم الدول والكيانات التي تدعم الإخوان، بتغيير موقفها منها، فلقد ضحى حلفاء الإخوان دولا وكيانات، بما كلفها ضريبة ضخمة، ولم تكن طرفا في مغانم الإخوان عند الحكم، بل كانت طرفا في مغارمها عند الانقلاب، دون مكاسب حقيقية ترتجى من وراء حليف لم يثبت يوم حكم أنه حليف قوي، ولا حليفا حكيما بعد الانقلاب، ما دام يعمل قادته بهذه الروح؛ روح التشرذم، والتشبث بالمناصب.

والرسالة الواضحة لكل قيادات الإخوان: كونوا كمهدي عاكف ومأمون الهضيبي فيما قاما به، واحترموا تاريخا عريقا تحملونه على ظهوركم، وواقعا ينتظر منكم بعض التجرد، كي يصدقكم الناس حين تقولون: هي لله!!

Essamt74@hotmail.com